الرئيسية | دراســـــات | قانونية | دراسة: الدستور (طرق وضعه – وتعديله – صراع من اجل التغيير)

دراسة: الدستور (طرق وضعه – وتعديله – صراع من اجل التغيير)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دراسة: الدستور (طرق وضعه – وتعديله – صراع  من اجل التغيير)

المحامي:نشأة الطعيمة عضو المجلس المركزي لهيئة التنسيق.


لا يمكن الحديث عن الدستور بالمعنى الواقعي و المجتمعي إلا عبر المرور بمحطة رئيسية يتجسد فيها إيمان الشعب بالحرية وتصميمه نحو حياة كريمة أي الحديث عن  إرادة التغير عند الشعب  هذه الإرادة التي لا تقهر استطاعت وعبر التاريخ الطويل ومن خلال  تضحياته المبذولة وثوراته الكبيرة  أن يسترد من السلطات بكافة إشكالها وتلاينها ( الملك – السلطان – الامير – الرئيس ) الكثير من حقوقه المسلوبة . فالشعوب ثارت ولا تزال ضد الاستبداد والطغيان فطالبت باحترام إنسانيتها وكرامتها وحريتها وثارت ضد الفقر والجوع والاستغلال فطالبت بالتوزيع العادل للخيرات وبالعدالة الاجتماعية  , وبالمعنى الحقوقي فهي ثارت على الحقوق المطلقة الممنوحة للسلطة بعد أن تكون لديها القناعة بأنه ليس هناك حق مطلق غير منازع عليه وغير مقيد وبالتالي لا بد من وضع أحكام عامة دستورية لا يجوز مسها وشرائع وعقائد يجب على الجميع مراعاتها والتقيد بها كحق الحياة والعمل والسكن وحماية مال الإنسان وأرضه وعرضه وتأمين سبل العيش بحريه  وكرامة وضمان إنسانيته وعقائده  وتم لها ذلك عبر"تكريس تلك الحقوق بدساتير ومواثيق وقوانين لمنع التعدي والتجاوز عليها  .                                                        

 

ومن منظور سياسي يعبر الدستور وفي أغلب الأحيان وفي لحظه تاريخية معينة عن مرحلة مفصلية للمجتمع حيث يكون فرصة لإحلال أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية فيتم من خلاله قوننة التوجه الرئيسي للسياسة الاقتصادية والاجتماعية كما يتم عبره تنظيم الشروط الشكلية لقيام الدولة ونظام الحكم فيتم توزيع الصلاحيات بين إطراف السلطة .وتحديد صلاحيات السلطات والإدارات . 

 

لم يرد في قواميس اللغة العربية القديمة معنى واضح لكلمة الدستور الا انه يوجد له معنى مرادف بمصطلح ( الرخصة – أو العهد – أو الأمان – أو الاستئذان  ) – أما في اللغة الفرنسية فتعني الكلمة ( التأسيس او التكوين ) لذلك فشعوب المنطقة العربية تاريخيا" لم تتعامل في علاقتها مع الحاكم من هذا المصطلح الحقوقي ولم تفكر في تقييد  سلطاته وصلاحياته الا من خلال النصوص والقيم مشفوعة بميراث عربي إسلامي وقواعد عرفية حول مفاهيم العدالة والمساواة , لذلك لا نجد تأثير للثقافة الدستورية  في المجتمعات العربية الا لفترة قريبة ولما بعد قيام الدولة القومية او القطرية واستقلال الدول العربية واتصالها مع شعوب العالم الأخرى وانتشار الأفكار التحررية وتوافر قنوات ثقافية وسياسية وقانونية جديدة أمام النخب السياسية والثقافية العربية فساد في المجتمع مفهوم ضرورة كتابة دستور للدولة يحدد صلاحيات كل من سلطات الحاكم من جهة وحقوق وواجبات المواطن من جهة ثانية .

 

والسؤال المطروح من يضع الدستور  وكيف يتم كتابته ؟...

 

يمثل الدستور بالمعنى الاجتماعي والسياسي عقد اجتماعي بين الشعب والحكومة , فهو الطريق الذي سيمشي عليه كل من الشعب والسلطة فيحدد المسموح والممنوع والهوية والمرجعية والعلاقة مع الخارج والمبادئ الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية  , وهو بالمعنى الحقوقي المصدر الرئيس للقانون حيث يعرف بانه (ابو القوانين ) او قانون القوانين لما يتضمنه من قواعد وأحكام عامة جامدة او مرنة تنظم شكل الدولة ونظام الحكم , ويكون الدستور جامدا" عندما تتشدد قواعده في تعديله وتكون أكثر تعقيدا" من تلك القواعد التي يتطلبها تعديل القوانين العادية مع بقاء الباب غير مغلق من أجل إصلاحه والذي يأتي من داخل نصوصه ويسود الرأي هنا على ان الدستور يجب ان يقتصر على أهم القواعد القانونية المتعلقة بتنظيم المجتمع .والقواعد المنظمة للسلطات الحاكمة واختصاصاتها وتحديد حقوق المواطنين وواجباتهم  وهذا على خلاف مع الرأي الأخر والذي يقول على الدستور ان يحدد مذهب الدولة الإيديولوجي وتوجهها الاجتماعي والسياسي الذي تمثله السلطة الحاكمة إلا أن هذا الرأي لا ترغبه أكثر الدول لأنه لا يمثل توافقا" وطنيا" جامعا"ولا يضمن حقوق الأفراد والمواطنة وإنما يغلب مصالح وأراء وأفكار مجموعة إيديولوجية او مصالح حزب أو طبقة .

 

كما يطرح فقهاء القانون سؤالا" أخر من الأهمية بمكان ومختلف حوله وهو ( هل يجب ان يكون الدستور انعكاس للواقع  أم تكريسا" لقواعد دستورية وفقهية وقيم إنسانية ) وكان المعارضين لفكرة جمود الدستور ووضع قيود مشددة على تغييره ضد فكرة ان يكون الدستور انعكاسا" للواقع معتبرين أن هذه الفكرة تؤدي إلى الثبات وعدم التغيير مهما طال الزمن 

 

ومن المتعارف عليه فقهيا" وجود نوعين من الدساتير :

·        الأول هو الدستور العرفي ويعني غياب وثيقة مكتوبة تجمع القواعد القانونية المنظمة للسلطة في الدولة وناتج كما هو مبين من اسمه عن مجموعة أعراف وتصرفات متكررة وقد تكون أحيانا" مكتوبة الا أنها غير مجمعة اعتبرها المجتمع ملزمة وابرز مثال عن هذا النوع من الدساتير ما هو سائد في بريطانيا .

 

·        أما النوع الثاني من الدساتير وهو الغالب في أكثر دول العالم فهو الدستور المكتوب ويجمع فيه أهم القواعد القانونية التي تنظم السلطة السياسية ومبادئ ممارستها وعلاقتها بالمواطنين ويجد فيها أهم الحقوق الأساسية للإنسان كما تكشف بعضها عن التوجه الإيديولوجي الذي تقوم عليه . كما توجد إلى جانب الوثيقة الأساسية المكتوبة وثائق أخرى تعلن فيها مبادئ عامة يستوضح فيها فلسفة المجتمع وتسمى ( إعلانات الحقوق والحريات ) ومن أمثلتها إعلان الحقوق الأمريكية الصادر عام 1776 واعتبرت وثيقة أساسية من الدستور ،وإعلان الحقوق الفرنسية عام 1789 , هذا وكانت تلك الإعلانات ولا تزال محل جدل وخلاف كبيرين بين رجال الفقه والقانون  فيما اذا لم يكن يوجد نص او اتفاق تعتبر تلك النصوص تملك قوة النصوص القانونية ومن ثم فيما اذا تم خرقها من قبل السلطات يؤدي ذلك إلى بطلان هذا الترف الأخير , ويعتبر الخلاف الواقع مؤخرا" بين المجلس العسكري المصري وبين أعضاء مجلس الشعب من جهة أخرى  لجهة مشروعية تطبيق المجلس العسكري ( المبادئ فوق القانون ) من الدستور المصري وإعطاءها الأولوية على ما يقرره مجلس الشعب من قبيل هذا النوع من الخلاف الفقهي . ومع كل هذا الخلاف يبقى وعند أكثرية الفقهاء  لتلك المقدمات والإعلانات من الحقوق قيمة قانونية إن لم تكن تسمو على النصوص الدستورية فان لها نفس القيمة القانونية لنصوص الدستور باعتبارها تعبيرا" عن إرادة واحدة  وبوصفها من جهة ثانية تتضمن الأسس التي تبنى  عليها هذه النصوص وبالتالي يجب أن تكون ملزمة للسلطة ومن باب أولى فهي ملزمة للسلطتين التشريعية والقضائية وقد سار على هذا الرأي المجلس الدستوري الفرنسي واللبناني في أكثر من قرار لهما  .

 

وتعتبر أول وثيقة دستورية مكتوبة  صدرت في انكلترا عام 1653 عن المجلس الحربي ل(أوليفر كرومويل ) تضمنت مبادئ وأحكام نصت على أن السيادة للشعب , كما نصت على أن المجلس الحربي المذكور هو صاحب الحق في إصدار هذه الوثيقة وإلغاءها، مع العلم بأن انكلترا ومن بعد الاتحاد مع اسكوتلاندا في المملكة المتحدة في عام1707لاتملك دستوراً مكتوباً وإنما قانوناً أساسياً يعمل به،وهي حالة موجودة أيضاً في اسرائيل.،وهما الدولتان الوحيدتان بدون دستور في العالم.

 

أما أول الدساتير المكتوبة في العالم فهو دستور مقاطعة فرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية  1776 ثم دستور الولايات المتحدة الامريكي1787 العام  وأصبح جورج واشنطن بموجبه أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية ، ثم يليه الدستور الفرنسي عام 1791 , اما في المنطقة العربية كان دستور تونس عام 1861 ودستور مصر عام 1881 إلا أن هذه الدساتير لم تعمر طويلا" بسبب طبيعة الاستعمار المعادي لتطلعات شعوب المنطقة , وتفيد تجارب الشعوب السياسية إن كتابة الدستور وانجازه ليست بمشكلة كبيرة وإنما طريقة ولادته واظهاره إلى حيز الوجود وطريقة حمايته من التعدي والتجاوز هي المختلف حولها  , فالدستور لن يكون موجودا" بغير مناقشته مادة مادة من قبل مجالس وهيئات تمثل الشعب وقواه السياسية والاجتماعية ومنتخبة بطريقة ديمقراطية ومسئولة وأن تنتخب هيئات دستورية مستقلة وغير مرتهنة لمراقبة دستورية القوانين الصادرة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية  وحماية كل تجاوز على الدستور وأن تمنح صلاحية إلغاء كل مخالفة له , وبالإضافة إلى تلك الضمانات لحماية الدستور فالتجارب أثبتت أنها تبقى نسبية وتعجز أحيانا" عن توفير الحماية اللازمة للدستور مهما تحوط بنصوص قانونية ودستورية  إذا لم يأخذ للرأي العام بهيئاته وأحزابه ومؤسساته وصحافته ووسائله السمعية والبصرية دوره في الرقابة .

أما طرق كتابته وانجازه فهي متعددة

ومنها أسلوب المنحة , والذي  ساد قديما"لدى العروش الملكية الأوربية  , ويكون الدستور هنا من ذات الحاكم دون أن يكون للشعب دخل في ذلك لا في مرحلة الإعداد أو الإقرار كما هو الحال في دستورالجمهورية السورية في22/ أيار لعام 1930 الصادر عن المفوض السامي خلال فترة الانتداب الفرنسي  حيث تم فيه تكريس الانتداب في وثيقة مكتوبة إلا انه من حيث الشكل القانوني تم عبر انتخاب جمعية تأسيسية وكانت  مؤلفة من سبعة وعشرون عضوا  وكان فيها ابرز أقطاب الكتل السياسية  ومنهم  إبراهيم هنا نو وفوزي ألغزي وسعدا لله الجابري ولطفي الحفار وعبد الرحمن ألكيالي -  كما استمر هذا الأسلوب لدى الأنظمة الشمولية والاستبدادية ولكن تجدر الإشارة أن هذا الأسلوب ما كان ليقوم به الملك او النظام لولا الضغوط والمطالبة الشعبية .

 

أما أسلوب التعاقد: ويكون ذلك بعد ثورة على الحاكم بحيث يجبرون على توقيع وثيقة يتفق فيها الثوار والشعب  مع السلطة على بعض شروطهم ومطالبهم ويتم التوافق فيما بينهم على قيادة مرحلة سياسية يتفق فيها على مبادئ رئيسة بحيث لا يتم فيها إلغاء أي طرف للأخر وتعبر هذه الطريقة عن خطوة إلى الأمام باتجاه التغيير والديمقراطية كما هو الحال بدستور الكويت  , وقد يكون هذا النوع عبارة عن نص تعاقدي يقيد من إرادة الحاكم كما الحال بدستور الولايات المتحدة الأمريكية حيث اجتمع في مؤتمر ممثلون وزعماء عن  مختلف الولايات الأمريكية عرف باسم  ( المؤتمر الدستوري ) عام 1787 في قاعة الاستقلال بولاية (فيلادلفيا ) وكان بينهم جورج واشنطن و بنجامين فرانلكين وتعاقدوا جميعا"في 17/9من نفس العام  على توحيد جميع الولايات الأمريكية وتوقيع الدستور بصيغته النهائية - والدستور الفرنسي بعد الثورة الفرنسية ,  ويعرف قانونا" بان أسلوب التعاقد– من الطرق غير الديمقراطية . 

 

أما الأسلوب الأكثر قبولا" فهو ما يعرف بالأسلوب الديمقراطي حيث يساهم الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر بوضعه ولتنفيذ هذا الأسلوب طريقين :

1-    أسلوب الجمعية التأسيسية: يقوم الشعب بانتخاب ممثلين له أو عبر لجنة متوافق عليها من الكتل السياسية والاجتماعية تتفاعل مع ما يطرح من أراء من قبل الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني ومؤسسات دينية وعرقية وشخصيات سياسية وقانونية يضعون الدستور المعبر عن إرادة الشعب ويصبح نافذا بمجرد مصادقة الجمعية التأسيسية عليه وإقراره من قبل مجلس النواب أو مجلس الشعب  ,ومثاله  الدستور السوري في 5/أيلول 1950 فقد تم عبر جمعية تأسيسية منتخبة برئاسة رشدي الكيخيا والتي بدأ عملها في الأول من كانون الأول عام 1949وانتهت صلاحيتها فور إقرار الدستور من قبل مجلس النواب  - المادة 164 منه  .

 

2-    أسلوب الاستفتاء الدستوري: وهنا يتم تشكيل  لجنة لها حضورها القانوني والسياسي والاجتماعي تتكفل بوضع مشروع دستور ثم يعرض هذا المشروع على الاستفتاء الشعبي للمصادقة عليه ويصبح نافذا بمجرد موافقة الشعب عليه ومثال هذا الأسلوب دستور مصر عام 1956 ودستور سورية عام 1973 ودستور عام 2012 وأحسن طريقة هي الدمج بينهما.

 

وتعتبر الأفكار التحررية والسياسية الداعية للديمقراطية المؤسسة على فكرة سيادة الشعب كما عرفها أبراهام لنكولن والتي تعود جذورها إلى الفلاسفة الإغريق  ( أفلاطون – أرسطو ) الركيزة الأساسية لقيام الدستور الديمقراطي  , وفي نهاية القرن أصبح مصطلح الديمقراطية مقرونا" ب الليبرالية " - تميزا" عن الديمقراطية الشعبية – الاشتراكية أو التوتاليتاريا ( الشمولية )  في دول(الكتلة السوفياتية) حيث اعتبرت دساتير هذه الدول ان الديمقراطية الليبرالية ما هي إلا حيلة .من حيل البرجوازية لتسويغ سلطتهم  ونهبهم للإنسان والمجتمع كما تعتبر مبدأ الحرية الفردية ومبدأ فصل السلطات ما هو أيضا إلا زيف لحقيقة السلطة في الدساتير البرجوازية الليبرالية ، ولكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية القرن الماضي وتكشف أخطاء نظام الديمقراطية الشعبية سياسيا" وجموده إداريا" وقانونيا"وشخصنه النظام والدستور واختزاله باسم الحزب أو الرئيس  من جهة ثانية فإن أدى إلى عزوف رجال السياسة والقانون عن التمسك بهذا النظام وهجرة مثل هذه الدساتير والبحث عن نضم وبدائل سياسية وقانونية تتجاوز سلبيات وأخطاء كل من النموذجين .

 

ويعتبر الدستور الديمقراطي الليبرالي خطوة تاريخية ايجابية الى الأمام كونه نتاج ثورة شعوب أوربا وأمريكا على الظلم والسلطات المطلقة للحاكم ( الثورات البرجوازية ) حيث كرست هذه الثورات مفاهيم وقيم جديد بالنسبة للمواطن تتعلق بفصل السلطات وبالحرية الفردية والسياسية والفكرية وحرية السوق الاقتصادية وحق المشاركة السياسية للجميع واحترام حقوق الأفراد  وإعطاء  دور في نفس الوقت للمجتمع المدني و عرفت هذه الثنائية والتزاوج بين الحرية الفردية والسياسية وبين حق المشاركة السياسية ما يعرف (بالمذهب الدستوري) والذي يقوم على التوفيق بين الحرية والسلطة والذي  أدى إلى ما يعرف بالتعددية وتداول السلطة  والأكثرية والأقلية وقبول تعدد الآراء وقد تم تثبيت تلك القيم في الدساتير المكتوبة كونها أصبحت جزا" لا ينفصل عن شخصية وسلوك المواطن وكانت الجامعات الايطالية عام 1797 أول من درست مادة القانون الدستوري في العالم ثم في فرنسا عام 1834 وقد ساد شعار آنذاك في الأوساط  والمدارس الليبرالية ( لا حرية بدون دستور ولا دستور بدون حرية ) ومع اتساع دور ومكانة مجموعات الضغط في أوربا وأمريكا (أحزاب سياسية – مؤسسات – طوائف دينية – جمعيات أهلية ومدنية ) وسيادة مفهوم ضرورة مشاركتها أكثر في بناء الدولة والمجتمع وصيرورة وجودها مقوونا" في الحياة فأصبحت الدساتير الحديثة تقوم على قاعدة ثلاثية وهي ( قاعدة قانونية – مؤسسة – حرية ) وليس ثنائية كما كان سائدا" وهذا الأسلوب تطور واغتنى بقيم إنسانية وسياسية عبر نضال وتجارب الشعوب  ومن ضمن تطبيقات هذا الأسلوب ما يعرف بالنظام الرئاسي والنظام البرلماني ونظام التوفيق – والنظام ألمجلسي – ونظام التزاوج بين الرئاسي والبرلماني  ( النظام الأمريكي )وان غلبت عليه تسمية الرئاسي  , إلا أن هذا النظام الأخير – النظام الأمريكي -  تم تعديله مئات المرات وبطرق ديمقراطية منذ تاريخ وضعه وأصبح له خصوصية تميزه عن كافة الدساتير في العالم  والأنظمة الرئاسية  , ويقوم هذا النظام على مبدأ التخصص الوظيفي والذي يمتاز بعدم إمكانية أي سلطة التدخل في وظيفة السلطة الأخرى وبالتالي لا يمكن للرئيس ان يتقدم بمشاريع وقوانين أو دعوة البرلمان للانعقاد كما لا يمكن ان يفوض الكونغرس مهامه وصلاحياته للرئيس إلا أن الدستور منح الرئيس حق عدم توقيع وختم القوانين الصادرة عن البرلمان  , كما أن السلطة التنفيذية ليست بحاجة لعرض سياساتها للحصول على تزكية البرلمان  الا أن الدستور أدخل بعض التطويعات لمبدأ التخصص الوظيفي عندما نص عل حق الرئيس في دعوة البرلمان إلى الانعقاد في دورة استثنائية لتوجيه رسالة إلى الكونغرس يعرض فيها حالة الاتحاد فتكون أمام الرئيس فرصة لتمرير بعض المشاريع والقوانين  و كما أن الدستور الأمريكي لم يمنح الرئيس حق حل البرلمان ولا توقيع المعاهدات ولا إعلان الحرب إلا بعد اخذ موافقة الكونغرس  وقد سمي هذا الأسلوب عند بعض فقهاء القانون ب ( التوازن السلبي ) بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .

 

ومن الدساتير الرئاسية – ( النظام الرئاسي )  , الدستور الفرنسي والسوري والمصري والتونسي ... الخ ويمنح فيها الرئيس والسلطة التنفيذية سلطات واسعة وقد تكون مطلقة وتهميش صلاحيات ودور مجلس الشعب او البرلمان  , وبسبب تجاوزات السلطة التنفيذية على الحقوق ,هجر الكثير من الدول هذا النظام واختاروا التوجه الى النظام البرلماني  مع فرض قيود ورقابة على دستورية القوانين في الوثيقة الدستورية حيث نصت صراحة على بطلان القوانين التي تصدر عن مجلس الشعب المخالفة لأحكام الدستور  , كما الرقابة الدستورية تنوعت واختلفت فبعض الدساتير منحت حق الرقابة إلى لجنة دستورية منتخبة من الشعب وفق مبدأ انتخاب لجنة صياغة الدستور أو منتخبة من البرلمان أو لجنة معينة من رئيس الدولة او رئيس مجلس النواب .

 

وفي النظام البرلماني تتحقق فيه السيطرة السياسية لصالح البرلمان ويقوم على الفصل المرن بين السلطات ويقوم توازن ايجابي بين أقسامها وهياكلها وإمكانية التعاون بينها على مستوى الوظائف, ويرتبط هذا النوع بالتاريخ البريطاني فهو النموذج والمرجع لدراسة النظم البرلمانية وتعتبر لبنان الدولة الوحيدة بين الدول العربية التي أخذت بهذا النظام وكانت سورية تعمل به  بعد الاستقلال إلا أنها هجرته بعد قيام الوحدة السورية المصرية عام 1958 .

 

أما ما يتعلق بتعديل الدستور , فإن أعم ما يثار في هذه المسألة هو معرفة السلطة المختصة بالتعديل والقيود التي تفرض على سلطة وإجراءات التعديل  , فبعض الدساتير منحت حق التعديل لجمعية تأسيسية منتخبة من الشعب أو من البرلمان ثم يعرض التعديل على البرلمان لمناقشته وإقراره – النظام البرلماني - ,  وبعض الدساتير الأخرى تمنح الحق لرئيس الدولة بتأليف لجنة تعديل ثم يعرض التعديل على البرلمان لإقراره – النظام الرئاسي  -  .

 

والسؤال المهم حول مدى صلاحية السلطة المناط بها التعديل  , وهل تستطيع هذه السلطة التدخل في أي وقت من اجل تعديل الدستور ؟... والجواب مرتبط بما ينص عليه الدستور فإذا كان التعديل يتم عن طريق مجلس الشعب فيكون بأكثرية الأعضاء  , وإذا كان ممنوحا" للسلطة التنفيذية فيكون برغبة رئيس الجمهورية  أو عن طريق لجنة مشكلة من قبل الرئيس . وفي الأنظمة التي تحترم رغبة وإرادة الشعب فيتم التعديل عبر لجنة منتخبة من الشعب – دستور الولايات المتحدة الأمريكية – أو عبر الاستفتاء الشعبي – دستور فرنسا لعام 1958 .

 

 

هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية

مكتب الدراسات والتوثيق. (أيار2012)

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0