الرئيسية | دراســـــات | دراسة عن الأمن المائي في سوريّة 2 ( سوريّة – الكيان الصهيوني المحتل ) :

دراسة عن الأمن المائي في سوريّة 2 ( سوريّة – الكيان الصهيوني المحتل ) :

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دراسة عن الأمن المائي في سوريّة 2 ( سوريّة – الكيان الصهيوني المحتل ) :

م / عمر المسالمة

مقدمة تاريخية :

تحتل المياه مرتبة متقدمة و أولوية قصوى في الفكر الاستراتيجي و العقيدة الصهيونية , و يتبين ذلك جلياً من خلال مراسلات زعماء الحركة الصهيونية و في مقررات المؤتمرات الأولى لها , حيث شدّد كبار زعماء الحركة مثل ثيودور هيرتزل Theodor Herzl (1860-1904) ، الذي تنبّه لأهميّة المياه بالنسبة إلى أرض الدولة العبريّة التي حلم بها في روايته ” الأرض الجديدة – الأرض القديمة ” التي تم نشرها عام 1902 م ، فقد كتب يقول : ” إنّ المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة – القديمة هم مهندسو الماء , فعليهم يتوقف كل شي من تجفيف المستنقعات إلي ريّ المساحات المجدبة و إنشاء معامل توليد الطاقة الكهربائية ”   .

و بعد تعميم هذه النظرية سارعت المنظمة الصهيونية العالمية إلى تنظيم أجهزتها بهدف استعمار أرض الميعاد و استيطانها , و لتحقيق هذا الغرض عمدت على مراحل على إنشاء هيئات و جمعيات و صناديق يهوديّة ، كان آخرها الوكالة اليهوديّة .

و لابد من استعراض تاريخي سريع لندرك مدى المنهجية الاستعمارية للحركة الصهيونية , و الخطط و المشاريع التي عملت عليها منذ بداياتها الأولى :

·                     عام 1867م نظمت ( 16 ) مؤسسة لاستكشاف فلسطين البعثة الصهيونية الأولى من مهندسين مختصين لتقيّيم الموارد المائية في المنطقة , فوضعت اللجنة في تقريرها أهمية الاستفادة من مياه نهري الأردن و الليطاني في أي وطن مستقبلي للصهيونية في فلسطين  .

·                     عام 1873 م أرسلت بعثة بريطانية إلى الأراضي الفلسطينية لدراسة الموارد المائية الموجودة , و كانت النتيجة أن الموارد المائية المتوافرة في هذه المنطقة تكفي لاستيعاب 6 مليون نسمة إذا تم الاستفادة من كل الموارد المائية .

·                     فيالفترة بين عامي 1899 ـ 1900 قام مهندس سويسري اعتنق الديانة اليهودية و يًدعى ابرهام بروكات بتقديم مشروعه إلى مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل قال فيه إن أرض ( إسرائيل ) المقترحة يمكن أن تكون خصبة جداً باستخدام مشروع طاقة و ري ضخم و ذلك باستخدام مياه الأردن و الليطاني لري أراضي إسرائيل الموعودة و المدن الأخرى و القدس بالمياه “ .

·                     عام 1905 قام المهندس العالمي ديلبوس بدراسة حول نهر الأردنو توصل إلى نتيجة مؤداها بأن مياهه لا تكفي حاجة إسرائيل على المدى البعيد , و اقترح تحويل مياه الحاصباني أو الليطاني إلى الأراضي المحتلة .

·                     عام 1916 م اعترضت الحركة الصهيونية عبر رسائل متبادلة بين زعماءها كهرتزل و بين البريطانيين على اتفاقية سايكس بيكو و طالبوا أن تمتد حدود ( إسرائيل ) إلى مدينة صيدا و نهر الليطاني و كل ينابيع مياه نهر الأردن في جبل الشيخ و منطقة حوران لأن المياه شئ حيوي , إما ان تكون هذه الدولة أو لا تكون .

·                     في العام 1919 م طالبت الحركة الصهيونية مؤتمر فرساي ( مؤتمر الصلح ) في أعقاب الحرب العالمية الأولى بضرورة إجراء تعديل على حدود ( إسرائيل ) المفترضة آنذاك لتشمل نهر الليطاني و منابع نهر الأردن و جبل الشيخ و بحيرة طبريا , و رفض المؤتمر مطالبها .

·                     في 30 / 10 / 1920 بعث (( حاييم وايزمان )) بمذكرة إلى وزير خارجية بريطانيا جاء فيها إنني متأكد من أنّ سيادتكم تدركون أهمية الليطاني الكبرى ( لإسرائيل ) فلو تأمنت لها جميع مياه الأردن و اليرموك لن تفي بحاجاتها ، إنّ الليطاني هو المصدر الذي يمكن أن يوفر ري الجليل الأعلى “ .

·                     في 3 شباط 1922 م تم الاتفاق بين البريطاني نيو كامب و الفرنسي يوليه بالتوقيع على خريطة الحدود بعد مفاوضات مضنية ، كانت مهمة الضابط البريطاني في سلاح الهندسة أن يحقق للصهاينة أكبر مكاسب ممكنة من مصادر المياه ، تنفيذاً للخريطة التي قدمها وايزمن إلى مؤتمر السلام عام 1919 م .

 

تبع هذه الرسائل و المخططات مجموعة من الامتيازات و المشاريع التي منحتها دولة الاحتلال البريطاني للأفراد و الشركات الصهيونية :

·                     عام 1921 م حصلت إحدى الشركات اليهودية على امتياز استغلال مياه نهر الأردن , و جاء في نص الوثيقة لا يسمح لأي شركة أو فرد باستعمال مياه نهر الأردن أو اليرموك لأي غرض إلا بالاتفاق مع الشركة المذكورةو تسري هذه المادة على شعب الاردن كذلك .

·                     عام 1927 م  منحت سلطات الانتداب البريطاني امتيازا مائيا كهربائيا للمهندس اليهودي روتنبرغ لمدة / 70 / عاما ،  يسمح لليهود فقط باستخدام مياه نهري الأردن و اليرموك لتوليد الكهرباء .

·                     عام 1934 م تجفيف بحيرة الحولة .

·                     عام 1934 م حصلت على امتياز باستغلال أملاح و ذهب البحر الميت .

·                     عام 1939 م مشروع يونيدس لدراسة المياه في فلسطين , و هدف إلى تخزين مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا , و إلى إنشاء قناة لسحب مياه اليرموك من البحيرة إلى أراضى الغور الغربي .

·                     عام 1941 م عرضت شركة يهودية على الرئيس اللبناني الفراد نقاش منحها امتياز استغلال مياه نهر الليطاني لتزويد الاراضي اللبنانية بالمياه و الكهرباء , و نقل الفائض منها الى فلسطين المحتلة , إلا أنّ الرئيس اللبناني رفض ذلك العرض .

·                     عام 1944 م مشروع لادور ميلك لدراسة الموارد المائية في فلسطين و إمكانية استخدامها , و هدف إلى استغلال مياه نهر بانياس لصالح المستوطنات شمال فلسطين المحتلة .

·                     عام 1946 م تطبيق مشروع هيز الذي برز عام 1944 م حيث مثل نقلة نوعيّة في توسيع نطاق المياه المستهدف سلبها , مركزاّ على استغلال مياه حوض نهر الاردن للمصالح الصهيونية مقسماُ إلى ثماني مراحل  .

في 15 أيّار / مايو 1948 م تم إعلان قيام الكيان الصهيوني بعد تسليم الاحتلال البريطاني فلسطين للعصابات الصهيونية , و بعد الإعلان بمدة وجيزة لخص ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك في خطاب له الأهمية بقضية الوجود الصهيوني من عدمه بقوله :

” إن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه ، و على مصير هذه المعركة يتوقف مصير ( إسرائيل ) و إذا لم تنجح هذه المعركة ، فإننا لن نكون في فلسطين ” .

لذلك كان قرار تأميم المياه عام  1949 م التي جعلت المياه مُلكاً عاماً للدولة الصهيونية و منحتها السيطرة على المياه الجوفية و السطحية و على الاّبار الارتوازية بما في ذلك حوض نهر الأردن و ما يشكله من أخصب المناطق الزراعية .

و أُعدت دراسات و مشاريع لاقتسام و تنظيم استخدام نهر الأردن و حوضه و اهمها مشروع جونستون عام 1955 م و قام الكيان الصهيوني بنقل جزء كبير من مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب ، و هي تقوم الآن بسرقة مياه قطاع غزة عبر أنابيب توصيل و تنقلها إلى منطقة بئر السبع .

كما اتبع سياسة تقوم بكل الوسائل لسلب مياه الدول المحيطة  باتباع عدة أساليب ( الاحتلال المباشر للأرض كما جرى في الجولان و  جنوب لبنان و نهر الأردن ) أو من خلال تحالفات استراتيجية مع الدول التي تسيطر على مصادر المياه ( تركيا ، أثيوبيا ، أوغندا ) للضغط على الدول العربية التي تتزود من مياه كل من الفرات و دجلة و النيل .

لقد بقي الكيان الصهيوني حتى العام 1967 م يُعاني الحرمان من المصادر المائيّة اللازمة لتحقيق مشاريعه الإقتصاديّة و الإستعماريّة الكبيرة ، فجاء احتلال الأراضي العربيّة بعد هذه الحرب يُمهِّد له سبيل الإستيلاء على مصادر مائيّة جديدة , وهذه المصادر مهمَّة عندما نعلم أنّ 67 % من المياه التي يستهلكها اليوم تأتي من خارج حدودهللعام 1948 م .

ومن أهمّ الأسباب التي تُحرِّض الكيان الصهيوني على الإحتفاظ بهذه الأراضي ( كالضفّة الغربيّة و مُرتفعات الجولان و تلال كفرشوبا و مزارع شبعا ) الرغبة في الإشراف الدائم على مصادر المياه المجاورة ، سواء أكانت أنهارًا أم ينابيع أم آبارًا جوفيّة .

الموارد المائية بين سوريّة و الكيان الصهيوني المُحتل :

لقد بدأ الكيان الصهيوني منذ احتلاله الجولان بتنفيذ خطة مُعدّة مسبقاً لسرقة مياهه غير آبه بأيِّ معاهدات دولية أو قانون دولي ، و لقد أكد هذه الاطماع بن غوريون في إحدى رسائله الى الرئيس الفرنسى شارل ديغول يقول فيها ” ان أمنيتى في المستقبل ان اجعل نهر الليطانى حدود إسرائيل الشماليه ” , حيث تقدّر كمية المياه التي يسرقها الكيان الصهيوني من مياه الجولان المحتلة بحوالي 500 مليون متر مكعب سنوياً , و من أكبر المشكلات التي تواجه سورية و تعاني منها أنّ الكيان الصهيوني يُسيطر على أنهار الحاصباني و الوزاني و الدان و بانياس و يسرق معظم مياهها التي تُعدّ هي المنبع الرئيسي لنهر الأردن , و أقام الكيان الصهيوني العديد من المستعمرات لاستيعاب أكثر من نصف مليون مستوطن .

كما يمارس الكيان الصهيوني تمييزاً عنصرياً عن طريق حرمان سكان الجولان من المياه و لاسيما مياه الشرب ، حيث يقوم ببيعه لسكان المنطقة الأصليين علاوة على مسؤوليته عن تلوث المياه هناك.

وو يعكس قول ” ايغال آلون ” منظر حزب العمل الصهيوني هذا الربط الواضح بين قضيه المياه و بين الاعتبارات الأمنية و الذي يُمثل صلب العقيدة الصهيونية :

” إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية ، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب ، و إنما أيضاً لحاجات ” إسرائيل ” الاستراتيجية الشاملة في الإشراف على الجولان ، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا ، و بالدفـاع عن الجـليل الأعـلى و الأسفل ، و بالدفاع عن الأردن الأعلى و الأوسط ، و وادي الحولة و بحيرة طبريا و الوديان المحيطة بها و وادي بيسان “.

·                     عام 1950 م بدأ الكيان الصهيوني بتجفيف بحيرة ” الحولة ” و المستنقعات المحيطة بها في الجهة الشمالية ( باتجاه لبنان ) و استمرت هذه العملية حتى عام 1955م , استولى خلالها على كافة الأراضي المجرّدة من السلاح باستثناء ” الحمّة ” ، و طردت سكانها متجاهلاً قرار مجلس الأمن بتاريخ 18 – 5 – 1951 م.

·                     عام 1953 م بدأ الكيان الصهيوني ببناء محطة كهربائية عند جسر ” بنات يعقوب ” شمالي بحيرة ” طبرية ” و قد تضمّن المشروع شقّ قناة تحويل من المحطة الى بحيرة ” طبرية ” .

·                     على إثر قرار مجلس الامن في 27 / 10 / 1953 أرسل الرئيس الاميركي موفده جونستون الى الدول المعنية , و هي سوريا , لبنان , الأردن و الكيان الصهيوني بهدف إقناعها بالموافقة على مشروع استثمار موحد للموارد المائية في حوض نهر الأردن , و يهدف المشروع إلى تقاسم المياه التي تصل كمياتها الى 1213 مليون متر مكعب سنوياً , أما حسب التقديرات العربية تصل الكمية إلى 1422 مليون متر مكعب سنوياً بما فيها حصة لبنان , فحسب المصادر العربية توزع المياه كالتالي : لبنان 35 مليون متر مكعب سنويا سوريا 132 مليون متر مكعب , الاردن 975 مليون متر مكعب و الكيان الصهيوني 287 مليون متر مكعب سنوياً , أمّا حسب المصادر الصهيوني فحذف لبنان من المشروع , و قد رفض المشروع من العرب و من الكيان الصهيوني .

·                     عام 1953 م مشروع خطة سميث التي تمتد لسبع سنوات من 1953 إلى 1960 , و حدّدت الخطة زيادة كمية المياه إلى 1730 مليون متر مكعب عام 1960 بدلاً من 810 مليون متر مكعب عام 1953 , و قد حدّدت كميات المياه المنتجة على الشكل التالي : 380 مليون متر مكعب من الينابيع و المياه الجوفية و السطحية في فلسطين المحتلة و 540 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن و روافده .

·                   

لتحميل الدراسة كاملة من نوع PDF اضغط هنا

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (2 منشور)

avatar
FESTIVAL BALLET 28/11/2017 08:51:29
usa buy http://www.festivalballet.net/wordpress/wp-content/uploads/wd_configs/pharmacy/malicon.html for sale in uk.
avatar
livingtroublefree 28/11/2017 08:51:30
safe online order http://www.livingtroublefree.com/wp-content/themes/pharmacy/lipothin.html best price on generic.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0