الرئيسية | ثقــافــة وفنــون | المروحة والغبار ،،،

المروحة والغبار ،،،

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المروحة والغبار ،،،

للكاتب محمد الماغوط أ. محمد الماغوط من نص "المروحة والغبار " -سأخون وطني

 

 

 



أيتها المرحلة العربية المباركة، يا ذات القلب الأبيض والأظافر الحمراء.

الخروف يعيش على الكلأ.

والأرنب على الجزر.

والثعلب على الدجاج.

والغراب على الأطلال.

والكاتب الذي هو، ليس خروفاً، ولا أرنباً، ولا ثعلباً، ولا غراباً، وانما انسان له أنف وعينان، وأذنان، ومعدة، وبنكرياس، وحجاب حاجز، وأظافر، وزائدة دودية، وكرامة ... على ماذا يعيش؟ على الخطابات؟

لأنني منذ رأيت الطيور تأكل الحب ، والإنسان يأكل الطيور، قلت: المعدة هي برلمان العالم.

ثم القاتل يعبر عن رأيه بمسدسه.

والجلاد بسوطه.

والحداد بمطرقته.

والغانية بحواجبها.

والراقصة بخصرها.

والكاتب الذي هو ليس قاتلاً، ولا جلاداً، ولا حداد، ولا غانية ولا راقصة، بماذا يعبر عن رأيه؟ وكيف؟ صهيلاً كالجواد؟ أم عواء كالذئب؟

في نهاية كل سطر، جندي نازي بمعطفه الرمادي وبندقيته الطويلة.

في نهاية كل قصيدة ، حاجز تفتيش.

في نهاية كل رواية، مجلس طوارىء.

وفي نهاية كل مسرحية، مؤتمر قمة.

فاذا لم يستطع الكاتب العربي، وفي أدق مرحلة تمر بها أمته، أن يعبر عن رأيه لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولا في المستقبل، ولا في حرب لبنان، ولا في حرب الخليج، ولا في حرب الصحراء، ولا عن كامب دايفيد، ولا عن المقاومة، فماذا يكتب؟

عن وحام الأميرة ديانا!

ثم في هذه المرحلة بالذات حيث تفيض الأرض العربية بالدماء والأشلاء، والسماء بالرائحين والغادين، لعقد صفقات البيع والشراء، اذا لم يستطع أن يتحرك لا أدبياً، ولا مهنياً، ولا اقليمياً، ولا وحدوياً،

فهل يضع سلة بيض في زاوية المكتب، أو المطبعة، ويرقد فوقها كالدجاجة حتى تمر هذه المرحلة؟

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع